الخميس، 30 مايو 2013

اللَّطِيف




" اللَّطِيف "

هو البر الرفيق بعباده ، يرزق وييسر ويحسن اليهم ، ويرفق بهم ويتفضل عليهم .

 أو البرّ بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين
 ويهيّىء لهم أسباب مصالحهم من حيث لا يحتسبون ، 
 وقيل : اللَّطِيف فاعل اللطف ، وهو ما يقرب معه العبد من الطاعة ويبعد من المعصية ،
واللطف من الله التوفيق.

 وقال الهروي : اللَّطِيف من أسمائه تعالى وهو الرفيق بعباده
يقال : لطف له يلطف إذا رفق به ، ولطف الله بك أي : أوصل إليك مرادك برفق ،

⊙ ◈ ⊙

قال الله تعالى : 
" اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ "

 وقال تعالى : 
" لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ "

⊙ ◈ ⊙

اللَّطِيف من أسمائه الحسنى جل وعلا ، وهو الذي يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه،
و يلطف بعبده في الأمور الخارجية عنه ، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر.
 وهذا من آثار علمه وكرمه ورحمته،

 فلهذا كان معنى اللَّطِيف نوعين : 

⊙ الأول : أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار والبواطن
 والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور ومغيبات الأمور ، وما لطف ودقّ من كل شيء .

⊙ الثاني : لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتمَّ عليه إحسانه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل العالية
 فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه ،
 وهي عين صلاحه والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله.

⊙ ◈ ⊙










الأربعاء، 22 مايو 2013

العدل



"العدل"

هو العدل الذى يعطى كل ذى حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل 
وهو الذي حرم الظلم على نفسه ، وجعله على عباده محرما ،
 فهو المنزه عن الظلم والجور في أحكامه وأفعاله
والعدل : هو الذي يجوز في الحكم ،
 ورجل عدل وقوم عدل وامرأة عدل ، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.

.๑/

العدل من أسماء الله الحسنى ، هو المعتدل ، يضع كل شىء موضعه ،
 لينظر الإنسان إلى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة،
هى : العظم.. اللحم .. الجلد ..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ،
 فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ،

.๑/

 قال الله تعالى
( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ،
وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفى الإفراط والتفريط ،
 ففى غالب الحال يحترز عن التهور الذى هو الأفراط ، والجبن الذى هو التفريط ،
 ويبقى على الوسط الذى هو الشجاعة ،

.๑/



الأربعاء، 1 مايو 2013

الحَكَم



"الحَكَم"

 هو الحاكم الذي سلّم له الحكم ، وسمّي الحاكم حاكماً لمنعه الناس من التظالم 
وهو الذي يفصل بين مخلوقاته بما شاء
ويفصل بين الحق والباطل لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه . 

قال الله تعالى :
{ فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين}

وفي آية أُخرى :
{ أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً }

-◦"◦-

 فالله هو الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه
 فلا يظلم مثقال ذرة ، ولا يحمل أحداً وزر أحد، 
ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها.
 فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه . وهو العدل في تدبيره وتقديره . 

وهو الله موصوف بالعدل في فعله، 
وأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة ليس فيها شائبة جور أصلاً،
 فهي كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة كما قدمنا.

-◦"◦-

وما ينزله الله بالعصاة والمكذبين من أنواع الهلاك والخزي في الدنيا،
 وما أعده لهم من العذاب المهين في الآخرة فإنما فعل بهم ما يستحقونه فإنه لا يأخذ إلا بذنب،
ولا يعذب إلا بعد إقامة الحجة ، وأقواله كلها عدل،
 فهو لا يأمرهم إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة , ولا ينهاهم إلا عما مضرته خالصة أو راجحة
وكذلك حكمه بين عباده يوم فصل القضاء، ووزنه لأعمالهم عدل لا جور فيه . 

-◦"◦-

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

الإخلاص





هاجرت إحدى الصحابيات من مكة إلى المدينة، وكان اسمها أم قيس،
فهاجر رجل إليها ليتزوجها، ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ دين الله،
 فقال صلى الله عليه وسلم :
 (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله،
ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه)
 [متفق عليه].

ما هو الإخلاص ؟
الإخلاص هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله - سبحانه - ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛
 فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.

الإخلاص واجب في كل الأعمال :
على المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛
لأن الله سبحانه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى.
 قال تعالى في كتابه :
 {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}
 وقال تعالى : {ألا لله الدين الخالص}

 وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه)
 [رواه النسائي].

والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛
فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته،
 فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه،
 وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.


الإخلاص صفة الأنبياء :
قال تعالى عن موسى عليه السلام :
{واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا}
 ووصف الله عز وجل  إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام بالإخلاص، فقال تعالى:
{واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار
 إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} 


الإخلاص في النية :
ذهب قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا : يا رسول الله، نريد أن نخرج معك في غزوة تبوك،
وليس معنا متاع ولا سلاح. ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛
فرجعوا محزونين يبكون لعدم استطاعتهم الجهاد في سبيل الله،

 فأنزل الله - عز وجل - في حقهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة :
{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ما نصحوا لله ورسوله
ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم , ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه
 تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون}.


الإخلاص في العبادة :
لا يقبل الله تعالى من طاعة الإنسان وعبادته إلا ما كان خالصًا له،
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة:
(أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه)
 [رواه مسلم].

فالمسلم يتوجه في صلاته لله رب العالمين، فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار،
 وهو يصوم احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول الناس عنه :
 إنه مُصَلٍّ أو مُزَكٍّ أو حاج، أو صائم، وإنما يبتغي في كل أعماله وجه ربه.


الإخلاص في الجهاد :
إذا جاهد المسلم في سبيل الله؛ فإنه يجعل نيته هي الدفاع عن دينه، وإعلاء كلمة الله،
 والدفاع عن بلاده وعن المسلمين، ولا يحارب من أجل أن يقول الناس إنه بطل وشجاع،

فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : يا نبي الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله،
وأحب أن يرَى موطني (أي : يعرف الناس شجاعتي).
فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى :
 {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}.

وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم،
والرجل يقاتل ليذكر (يشتهر بين الناس)، والرجل يقاتل ليرَى مكانه (شجاعته)،
 فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) 
[متفق عليه].

جزاء المخلصين :
المسلم المخلص يبتعد عنه الشيطان، ولا يوسوس له؛ لأن الله قد حفظ المؤمنين المخلصين من الشيطان،
 ونجد ذلك فيما حكاه القرآن الكريم على لسان الشيطان :
{قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين}

 وقد قال الله تعالى في ثواب المخلصين وجزائهم في الآخرة :
{إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله
فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا} 



الأربعاء، 17 أبريل 2013

البَصِير





"البصير"

هو الذي يرى الأشياء كلها ظاهرها وباطنها وهو المحيط بكل المبصرات .
 العالم بالخفيّات ، وقيل : العالم بالمبصرات.
يعني : المدرك لجميع المبصرات، ويطلق البصير بمعنى العليم،
 فالله سبحانه وتعالى بصير، يرى كل شيء وإن خفي، وهو سبحانه بصير بمعنى : عليم بأفعال عباده،
 الذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى ، ومرجعهما إلى العلم ، لتعاليه سبحانه عن الحاسّة والمعاني القديمة .

╭◦╮

قال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

سبحانه أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات،
 حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء،
وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة،

ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها
وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها،

╭◦╮

 فسبحان من تحيرت العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته،
وكمال عظمته، ولطفه، وعلمه بالغيب، والشهادة، والحاضر والغائب، 
و يرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان

قال الله تعالى :
{ الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم }

وقال تعالى :
 "والله على كل شيءٍ شهيد "
 أي مطلع ومحيطٌ علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات.

╭◦╮